المدني الكاشاني

338

براهين الحج للفقهاء والحجج

عرفة ولكن يصوم ثلاثة أيّام متتابعات بعد أيّام التشريق ( 1 ) . إذا عرفت ذلك فينبغي التّنبيه على أمور الأوّل ما يظهر من الآية الشّريفة المذكورة أوّلا إنّ الثلاثة الأيّام من الصّيام لا بدّ أن يفع في الحجّ والظَّاهر منه وقوعه في رديف اعمال الحجّ وفي شهره أعني ذي الحجّة وعلى هذا فما دلّ على إيقاع الصّيام في يوم التّروية وطرفيه من أحد الأفراد والخصوصية محمولة على الاستحباب كالحديث الثالث والسّادس والعاشر والثاني عشر والثالث عشر . وما دلّ على إيقاعه في يوم النفر ويومين بعده فعلى ما دونه في الفضل مثل الحديث الثالث والخامس والسّادس والثاني عشر والشاهد على ذلك موجود فيها كما لا يخفى وامّا ما دلّ على إيقاعها في أول ذي الحجّة كالحديث الرابع والتاسع فمحمول على الجواز وهكذا ما دلّ على الاكتفاء بيوم التّروية وعرفة ويوم بعد العاشر وهكذا ما دلّ على إيقاعها في العشر الآخر من ذي حجّة مثل الحديث الحادي عشر بل الثالث عشر بل الخامس عشر والتاسع عشر بدليل قوله ( ع ) ( وأحبّ أن يقدّم إلى آخره ) في الرّابع وأيضا قوله ( أحبّ أن يصوم الثلاثة الأيّام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك ) في الحديث الحادي عشر وأيضا قوله ( فليقض ذلك في بقية ذي الحجة ) في الحديث الثالث عشر فإنّ قوله فليقض بمعنى الإتيان به لا بمعنى فوات وقته كما يستفاد من التعليل بقوله تعالى * ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) * وهو ينطبق على تمام ذي الحجّة . وأيضا قوله ( ع ) في الخامس عشر ( يهلّ هلال محرّم فعليه دم شاة ) وفي التاسع عشر ( يهلّ عليه الهلال قال عليه دم شاة إلى آخره ) فيستفاد منها جواز الصّيام ثلاثة أيّام في شهر ذي حجّة وهكذا إطلاق الأوّل وذيل الثالث إلى غير ذلك . والحاصل إنّ الآية الشّريفة * ( فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ) * يستفاد منها أمران وقوعها في ذي الحجّة ووقوعها في رديف اعمال الحجّ قبلها أو بعدها أو وسطها كما لا يخفى على المتأمّل فيها وكذا بعض الأخبار المذكورة . وأمّا الخصوصيّات فبعضها على الجواز والاجزاء وبعضها على الفضيلة وبعضها إنّه أفضل

--> ( 1 ) في الباب 52 من أبواب الذبح من حجّ الوسائل .